تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


وإذا علمت هذا فاعلم أن الله جل وعلا قال في كتابه العزيز : { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ( 1 ) فصرح في هذه الآية بأن المكان الذي علمه الصفا ، والمكان الذي علمه المروة من شعائر الله . ومعلوم أن الصفا والمروة كلاهما علم لمكان معين ، وهو علم شخص لا علم جنس ، بلا نزاع ولا خلاف بين أهل اللسان في أن العلم يعين مسماه - أي : يشخصه - فإن كان علم شخص كما هنا شخص مسماه في الخارج ، بمعنى : أنه لا يدخل في مسماه شيء آخر غير ذلك الشخص ، عاقلا كان أو غير عاقل ، وإن كان علم جنس شخص مسماه في الذهن ، وليس البحث في ذلك من غرضنا .
وبما ذكرنا تعلم أن ما ذكر الله في الآية أنه من شعائر الله هو شخص الصفا وشخص المروة ، أي : الحقيقة المعبر عنها بهذا العلم الشخصي ، ولا يدخل شيء آخر البتة في ذلك لتعين المسمى بعلمه الشخصي دون غيره ، كائنا ما كان ، سواء كان الفراغ الكائن فوق المسمى المشخص بعلمه أو غير ذلك من الأماكن الأخرى . وإذا علمت ذلك فاعلم أن الله تعالى رتب بالفاء قوله { فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ( 2 ) على كونهما من شعائر الله ، وفي قوله تعالى : { أن يطوف بهما } ( 3 ) إجمال يحتاج إلى بيان كيفية التطوف ومكانه ومبدئه ومنتهاه .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا النص القرآني بالسعي بين الصفا والمروة ، مبينا أن فعله المذكور واقع لبيان القرآن العظيم المذكور ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم ( 4 ) وقوله : أبدأ بما بدأ الله به ( 5 ) يعني : الصفا في قوله : { إن الصفا والمروة } ( 6 )

|_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _|

( 1 ) سورة البقرة الآية 158
( 2 ) سورة البقرة الآية 158
( 3 ) سورة البقرة الآية 158
( 4 ) سنن النسائي مناسك الحج ( 3062 ) .
( 5 ) سنن ابن ماجه المناسك ( 3074 ) ، مسند أحمد بن حنبل ( 3 / 321 ) ، موطأ مالك الحج ( 836 ) ، سنن الدارمي كتاب المناسك ( 1850 ) .
( 6 ) سورة البقرة الآية 158

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 78
------------------------------------------


أبحاث هيئة كبار العلماء


المؤلف : هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، عدد الأجزاء : 7 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

  • الكتاب : أبحاث هيئة كبار العلماء
  • المؤلف : هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية
  • عدد الأجزاء : 7 أجزاء
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي

الجوامع والمجلات ونحوها - أبحاث هيئة كبار العلماء