تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


فأجاب جميع الخلق لله الواحد القهار [ الرعد : 16 ، وغيرها ] فكذلك هاهنا . قال : مالك يوم الدين يعني في ذلك اليوم لا يكون مالك ، ولا قاض ، ولا مجاز غيره .
قوله تعالى : إياك نعبد هو تعليم علم المؤمنين كيف يقولون ، إذا قاموا بين يديه في الصلاة ، فأمرهم بأن يذكروا عبوديتهم وضعفهم ، حتى يوفقهم ويعينهم فقال إياك نعبد أي نوحد ونطيع . وقال بعضهم إياك نعبد يعني إياك نطيع طاعة نخضع فيها لك . وقوله تعالى :
وإياك نستعين يقول : بك نستوثق على عبادتك وقضاء الحقوق . وفي هذا دليل على أن الكلام قد يكون بعضه على وجه المغايبة وبعضه على وجه المخاطبة ، لأنه افتتح السورة بلفظ المغايبة وهو قوله : الحمد لله ثم ذكر بلفظ المخاطبة ، فقال : إياك نعبد وإياك نستعين وهذا كما قال في آية أخرى هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك [ يونس : 22 ] فذكر بلفظ المخاطبة ، ثم قال : وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها [ يونس : 22 ] هذا ذكر على المغايبة ومثل هذا في القرآن كثير .
قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم رويت القراءتان عن ابن كثير أنه قرأ السراط بالسين ، وروي عن حمزة أنه قرأ بالزاي ، وقرأ الباقون بالصاد وكل ذلك جائز ، لأن مخرج السين والصاد واحد ، وكذلك الزاي مخرجه منهما قريب ، والقراءة المعروفة بالصاد قال ابن عباس رضي الله عنهما : اهدنا يعني أرشدنا ، الصراط المستقيم وهو الإسلام فإن قيل :
أليس هو الطريق المستقيم؟ وهو الإسلام فما معنى السؤال؟ قيل له : الصراط المستقيم ، هو الذي ينتهي بصاحبه إلى المقصود . فإنما يسأل العبد ربه أن يرشده إلى الثبات على الطريق الذي ينتهي به إلى المقصود ، ويعصمه من السبل المتفرقة . وقد روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : خط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما ، وخط بجنبه خطوطا ، ثم قال : إن هذا الصراط المستقيم وهذه السبل ، وعلى رأس كل طريق شيطان يدعو إليه ويقول : هلم إلى الطريق . وفي هذا نزلت هذه الآية وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله [ الأنعام : 153 ] فلهذا قال : اهدنا الصراط المستقيم واعصمنا من السبل المتفرقة . قال الكلبي : أمتنا على دين الإسلام .
وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال : اهدنا الصراط المستقيم يعني ثبتنا عليه . ومعنى قول علي : ثبتنا عليه . يعني احفظ قلوبنا على ذلك ، ولا تقلبها بمعصيتنا . وهذا موافق لقول الله تعالى : ويهديك صراطا مستقيما [ الفتح : 2 ] فكذلك هاهنا .
قوله تعالى : صراط الذين أنعمت عليهم يعني طريق الذين مننت عليهم ، فحفظت قلوبهم على الإسلام حتى ماتوا عليه . وهم أنبياؤه وأصفياؤه وأولياؤه . فامنن علينا كما مننت عليهم .

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 12
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم