تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فيؤمنون ، وعلى سمعهم فهم لا يسمعون الحق ، وعلى أبصارهم غشاوة أي غطاء فلا يبصرون الهدى . واتفقت الأئمة السبعة - رحمهم الله - على القراءة برفع الهاء ( غشاوة ) وقرأ بعضهم بنصبها وهي قراءة شاذة . فأما من قرأ برفع الهاء ، فهو على معنى الابتداء أي : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ، ثم ابتدأ فقال وعلى أبصارهم غشاوة وأما من قرأ بالنصب فيكون الجعل فيه مضمرا ، يعني : جعل على أبصارهم غشاوة . فقد ذكر في شأن المؤمنين ثوابهم في الدنيا الهدى ، وفي الآخرة الفلاح ، وذكر في شأن الكفار عقوبتهم في الدنيا الختم ، وفي الآخرة ولهم عذاب عظيم يعني عذابا وجيعا ، يخلص الوجع إلى قلوبهم .
قال الفقيه - رحمه الله - وفي الآية إشكال في موضعين : أحدهما في اللفظ والآخر في المعنى فأما الذي في اللفظ ختم الله على قلوبهم ذكر جماعة القلوب ثم قال : وعلى سمعهم ذكر بلفظ الوحدان ثم قال : وعلى أبصارهم ذكر بلفظ الجمع ، فجوابه : إن السمع مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع ، فلهذا المعنى - والله أعلم - ذكر بلفظ الوحدان . وقد قيل : معنى وعلى سمعهم أي : موضع سمعهم ، لأن السمع لا يختم وإنما يختم موضع السمع . وقد قيل : إن الإضافة إلى الجماعة تغني عن لفظ الجماعة ، لأنه قال : وعلى سمعهم فقد أضاف إلى الجماعة ، والشيء إذا أضيف إلى الجماعة مرة يذكر بلفظ الجماعة ، ومرة يذكر بلفظ الوحدان ، فلو ذكر القلوب والأبصار بلفظ الوحدان لكان سديدا في اللغة فذكر البعض بلفظ الوحدان ، والبعض بلفظ الجماعة وهذه علامة الفصاحة ، لأن كتاب الله تعالى أفصح الكلام .
وأما الإشكال الذي في المعنى أن يقال : إذا ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ، فمنعهم عن الهدى فكيف يستحقون العقوبة؟ والجواب عن هذا : أن يقال : إنه ختم مجازاة لكفرهم . كما قال في آية أخرى : بل طبع الله عليها بكفرهم [ النساء : 155 ] لأن الله تعالى قد يسر عليهم سبيل الهدى ، فلو جاهدوا لوفقهم ، كما قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [ العنكبوت : 69 ] ، فلما لم يجاهدوا واختاروا الكفر عاقبهم الله تعالى في الدنيا بالختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ، وفي الآخرة بالعذاب العظيم .
وروي عن مجاهد أنه قال : من أول سورة البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين ، وآيتان في نعت الكافرين ، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين . وروي عن مقاتل أنه قال : آيتان من أول السورة في نعت المؤمنين المهاجرين ، وآيتان في نعت المؤمنين غير المهاجرين ، وآيتان في نعت مؤمني أهل الكتاب ، وآيتان في نعت الكفار ، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين من قوله : ومن الناس إلى قوله : إن الله على كل شيء قدير .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 8 ]
ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ( 8 )

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 19
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم