تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


قوله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله : ( من ) للتبعيض ، فإنه أراد به بعض الناس ولم يرد به جميع الناس ، فكأنه قال : بعض الناس يقولون : آمنا بالله . وقد قيل : معناه : ومن الناس ناس يقولون : آمنا بالله ، يعني صدقنا بالله وباليوم الآخر وبالبعث . بعد الموت وما هم بمؤمنين يعني ليسوا بمصدقين ، بل هم منافقون منهم : عبد الله بن أبي ابن سلول الخزرجي ، ومعتب بن قشير ، وجد بن قيس ، ومن تابعهم من المنافقين . وفي هذه الآية دليل على أن القول بغير تصديق القلب لا يكون إيمانا ، لأن المنافقين كانوا يقولون بألسنتهم ، ولم يكن لهم تصديق القلب ، فنفى الله الإيمان عنهم فقال : وما هم بمؤمنين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 9 ]
يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ( 9 )
قوله تعالى : يخادعون الله وأصل الخداع في اللغة هو الستر . يقال للبيت الذي يخزن فيه المال : مخدع ، والعرب تقول : انخدعت الضب في جحرها . فكان المنافقون يظهرون الإيمان ويسترون نفاقهم وكفرهم فقال : يخادعون الله والذين آمنوا أي يكذبون ويخالفون الله والذين آمنوا ويقال يظنون أنهم يخادعون الله والذين آمنوا ، لأنه قد بين في سياق الآية حيث قال تعالى : وما يخدعون إلا أنفسهم . روي عن الأخفش أنه قال : اجترءوا على الله ، حتى ظنوا أنهم يخادعون الله . وقال بكر بن جريج : يظهرون لا إله إلا الله ، يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وأنفسهم ويقال : يظهرون غير ما في أنفسهم . وهذا موافق لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : علامة المنافق ثلاث : إذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب .
وقوله : وما يخدعون إلا أنفسهم . قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة الكسائي وما يخدعون بغير ألف ، وقرأ الباقون بالألف وما يخادعون . وتفسير القراءتين واحد يعني :
وبال الخداع يرجع إليهم ويضر بأنفسهم .
قوله : وما يشعرون . قال الكلبي : يعني وما يعلمون أن الله يطلع نبيه على كذبهم وقال بعضهم : معناه وما يشعرون أن وبال الخداع يرجع إليهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ]
في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ( 10 )
قوله تعالى : في قلوبهم مرض يعني شكا ونفاقا وظلمة وضعفا ، لأن المريض فيه فترة ووهن ، والشاك أيضا في أمره فترة وضعف . فعبر بالمرض عن الشك ، لأن المنافقين فيهم ضعف ووهن ، ألا ترى إلى قوله تعالى : يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو [ المنافقون : 4 ] .
ويقال : إن المريض تعرض للهلاك ، فسمي النفاق مرضا ، لأن النفاق قد يهلك صاحبه ، لأن

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 20
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم