تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


قوله عز وجل : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، يعني اختاروا الكفر على الإيمان . وفي الآية دليل أن الشراء قد يكون بالمعنى دون اللفظ وهو المبادلة ، لأن الله تعالى سمى استبدالهم الضلالة بالهدى شراء ، ولم يكن هنالك لفظ شراء .
قوله تعالى : فما ربحت تجارتهم فقد أضاف الريح إلى التجارة على وجه المجاز .
والعرب تقول : ربحت تجارة فلان ، وخسرت تجارة فلان ، وإنما يريدون به أنه ربح في تجارته ، والله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب على ما يتعارفون فيما بينهم فلذلك قال : فما ربحت تجارتهم أي فما ربحوا في تجارتهم .
قوله تعالى : وما كانوا مهتدين قال بعضهم : معناه وما هم بمهتدين في الحال ، كقوله تعالى : كيف نكلم من كان في المهد صبيا [ مريم : 29 ] أي من هو في المهد صبي في الحال .
وقال بعضهم : معناه وما كانوا مهتدين من قبل لأنهم لو كانوا مهتدين من قبل ، لوفقهم الله تعالى في الحال ، ولكن لما لم يكونوا مهتدين من قبل ، خذلهم الله تعالى مجازاة لأفعالهم الخبيثة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ]
مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ( 17 )
قوله تعالى : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ، روى معاوية بن طلح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال : نزلت هذه الآية في شأن اليهود الذين هم حوالي المدينة ، فقال : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت يعني كمثل من كان في المفازة في الليلة المظلمة وهو يخاف السباع ، فأوقد نارا فأمن بها من السباع ، فلما أضاءت ما حوله طفئت ناره وبقي في الظلمة ، كذلك اليهود الذين كانوا حوالي المدينة كانوا يقرون بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج ، وكانوا إذا حاربوا أعداءهم من المشركين يستنصرون باسمه فيقولون بحق نبيك أن تنصرنا ، فلما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة ، حسدوه وكذبوه وكفروا به فطفئت نارهم وبقوا في ظلمات الكفر .
وقال مقاتل : نزلت في المنافقين ، يقول : مثل المنافق مع النبي صلى الله عليه وسلم كمثل رجل في مفازة فأوقد نارا فأمن بها على نفسه واهله وعياله وماله ، فكذلك المنافق يتكلم بلا إله إلا الله مرآة الناس ، ليأمن بها على نفسه واهله وعياله وماله ويناكح مع المسلمين ، وكان له نور بمنزلة المستوقد النار يمشي في ضوءها ما دامت ناره تتقد ، فلما أضاءت النار أبصر ما حوله بنورها وذهب نورها فبقي في ظلمة .

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 24
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم