تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


وكصيب من السماء ، معناه : مثلهم كرجل في مفازة في ليلة مظلمة فنزل مطر من السماء ، وفي المطر ظلمات ورعد وبرق والمطر : هو القرآن ، لأن في المطر حياة الخلق وإصلاح الأرض ، وكذلك القرآن حياة القلوب ، فيه هدى للناس ، وبيان من الضلالة وإصلاح ، فلهذا المعنى شبه القرآن بالمطر . والظلمات : هي الشدائد والمحن التي تصيب المسلمين ، والشبهات التي في القرآن ، والرعد : هو الوعيد الذي ذكر للمنافقين والكفار في القرآن ، والبرق : ما ظهر من علامات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودلائله .
قوله تعالى : يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ، أي يتصاممون عن سماع الحق حذر الموت أي لحذر الموت ، إنما نصب لنزع الخافض ، مثل قوله واختار موسى قومه [ الأعراف : 155 ] أي من قومه ، فكذلك هاهنا حذر الموت ، أي لحذر الموت ومعناه :
مخافة أن ينزل في القرآن شيء يظهر حالهم ، كما قال في آية أخرى نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا [ التوبة : 127 ] قال بعضهم : في الآية مضمر ، ومعناها يجعلون أصابعهم في آذانهم من الرعد ، ويغمضون أعينهم من الصواعق . وقال أهل اللغة :
الصاعقة صوت ينزل من السماء فيه نار ، فمن قال بهذا القول لا يحتاج إلى الإضمار في الآية :
يجعلون أصابعهم في آذانهم من خوف الصاعقة والله محيط بالكافرين أي عالم بأعمالهم .
والإحاطة : هي إدراك الشيء بكماله .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 20 ]
يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ( 20 )
قوله تعالى : يكاد البرق يخطف أبصارهم ، أي ضوء البرق ، يذهب ويختلس بأبصارهم من شدة ضوء البرق فكذلك نور إيمان المنافق يكاد يغطي على الناس كفره في سره ، حتى لا يعلموا كفره . وقد قيل : معناه يكاد أن يظهر عليهم نور الإسلام ، فيثبتون على ذلك .
ثم قال : كلما أضاء لهم مشوا فيه ، أي كلما لمع البرق في الليلة المظلمة مضوا فيه ، وإذا أظلم عليهم ، أي إذا ذهب ضوء البرق قاموا متحيرين فكذلك المنافق ، إذا تكلم بلا إله إلا الله ، يمضي مع المؤمنين ، ويمنع بها من السيف ، فإذا مات بقي متحيرا نادما . ويقال :
معناه كلما أضاء لهم مشوا فيه [ البقرة : 20 ] أي كلما ظهر لهم دليل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وظهر لهم علاماته مالوا إليه ، وإذا أظلم عليهم ، أي إذا أصاب المسلمين محنة ، كما أصابتهم يوم أحد ، وكما أصابتهم يوم بئر معونة قاموا ، أي ثبتوا على كفرهم .
وروى أسباط ، عن السدي أنه قال : كان رجلان من المنافقين هربا من المدينة إلى

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 26
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم