تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ، يعني يبني إبراهيم القواعد ، يعني أساس البيت ، أي الكعبة . والقواعد جماعة واحدها قاعدة . وإسماعيل ، يعني إسماعيل يعينه . قال مقاتل :
وفي الآية تقديم وتأخير ، معناه وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت . ويقال : إن إبراهيم كان يبني البيت وإسماعيل يعينه ، والملائكة يناولون الحجر من إسماعيل ، وكانوا ينقلون الحجر من خمسة أجبل : طور سيناء وطور زيتاء والجودي ولبنان وحراء فلما فرغا من البناء ، قالا ربنا تقبل منا يعني أعمالنا . إنك أنت السميع العليم ، أي السميع لدعائنا بنياتنا .
وفي الآية دليل : أن الإنسان إذا عمل خيرا ينبغي أن يدعو الله بالقبول ، ويقال : ينبغي أن يكون خوف الإنسان على قبول العمل بعد الفراغ أشد من شغله بالعمل ، لأن الله تعالى قال :
إنما يتقبل الله من المتقين [ المائدة : 27 ] . وروي في الخبر أن إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - لما فرغا من البناء ، جثيا على الركب وتضرعا وسألا القبول ، فقال جبريل لإبراهيم :
قد أجيب لك ، فاسأل شيئا آخر ، فقالا : ربنا واجعلنا مسلمين لك ، أي مخلصين لك ، ويقال : واجعلنا مثبتين على الإسلام ، ويقال : مطيعين لك ، ويقال : أمتنا على الإسلام .
ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، أي اجعل بعض ذريتنا من يخلص لك ، ويثبت على الإسلام . ثم قال : وأرنا مناسكنا . أي علمنا أمور مناسكنا . وقال القتبي : الرؤية المعاينة كقوله عز وجل : ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [ الزمر : 60 ] ، وقوله :
وإذا رأيت ثم رأيت [ الإنسان : 20 ] . ويقال : تذكر الرؤية ويراد بها العلم كقوله تعالى : أولم ير الذين كفروا [ الأنبياء : 30 ] وكقوله : أرنا مناسكنا ، أي عملنا . وكقوله لتحكم بين الناس بما أراك الله . قرأ ابن كثير ومن تابعه من أهل مكة وأرنا بجزم الراء في جميع القرآن ، والباقون بكسر الراء ، وهما لغتان والكسر أظهر وأفصح . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح :
ربنا واجعلنا مسلمين لك - أي مطيعين وموحدين ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، أي جماعة موحدة مطيعة لك . ويقال : أشكل عليهما موضع البيت ، فبعث الله تعالى سحابة فقالت له : ابن بخيالي ، فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت بخيال السحابة . ثم قال تعالى وأرنا مناسكنا وتب علينا أي تجاوز عنا الزلة ، إنك أنت التواب الرحيم بعبادك .
ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك . قال مقاتل : لأن إبراهيم علم أن في

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 45
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم