تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


العرب ثلاثمائة وستون صنما يعبدونها من دون الله تعالى ، فدعاهم الله إلى التوحيد والإخلاص لعبادته فقال : وإلهكم إله واحد . ويقال : نزلت هذه الآية في صنف من المجوس يقال لهم : المانوية فكان رئيسهم يقال له : ماني ، فقال لهم أرى الأشياء زوجين وضدين ، مثل الليل والنهار والنور والظلمة والحر والبرد والخير والشر والسرور والحزن والذي يصلح للشيء لا يصلح لضده ، فمن كان خالق النور والخيرات لا يكون خالق الشر والظلمات فهما اثنان :
أحدهما يخلق الشر والآخر يخلق الخير ، فنزلت هذه الآية وإلهكم إله واحد ، أي خالقكم خالق واحد هو خالق الأشياء كلها .
وقوله تعالى : لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، قال بعض الناس : هذا الكلام نصفه كفر ، وهو قوله : لا إله ، ونصفه إيمان وهو قوله : إلا هو . ولكن هذا الكلام ليس بسديد ، لأن الله تعالى أمر رسوله بأن يأمرهم حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فلا يجوز أن يأمرهم بالكفر .
وقال بعضهم : النصف الأول منسوخ والنصف الثاني ناسخ . وهذا أيضا لا يصح ، لأن المنسوخ هو الذي كان مباحا قبل النسخ والكفر لم يكن مباحا أبدا . وأحسن ما قيل فيه : إن قوله : لا إله نفي معبود الكفار ، وقوله : إلا هو إثبات معبود المؤمنين . أو نقول : لا إله نفي الألوهية عمن لا يستحق الألوهية ، وقوله إلا هو إثبات الألوهية لمن يستحق الألوهية .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 164 ]
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ( 164 )
لما نزلت هذه الآية ، أنكر المشركون توحيد الله تعالى ، وطلبوا منه دليلا على إثبات وحدانيته فنزلت هذه الآية إن في خلق السماوات والأرض ، يعني في خلق السموات والأرض دليل على وحدانية الله في أنه خلقها بغير عمد ترونها وزينها بمصابيح ، والأرض بسطها أيضا وجعل لها أوتادا وهي الجبال وفجر فيها الأنهار وجعل فيها البحار . واختلاف الليل والنهار ، يعني في مجيء الليل وذهاب النهار ، ومجيء النهار وذهاب الليل . ويقال :
اختلافهما في الكون . ويقال : نقصان الليل وتمام النهار ، ونقصان النهار وتمام الليل . والفلك التي تجري في البحر . يعني السفن . ويقال للسفينة الواحدة : الفلك ولجماعة السفن : الفلك .
يعني السفن التي تسير في البحر ، فتقبل مرة وتدبر مرة بريح واحدة فتسير في البحر بما ينفع الناس من الكسب والتجارة وغير ذلك .

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 103
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم