تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ، لأن أهل التوراة كان لهم القتل ولم يكن لهم غير ذلك ، وأهل الإنجيل كان لهم العفو وليس لهم قود ولا دية ، فجعل الله تعالى القصاص والدية والعفو تخفيفا لهذه الأمة ، فمن شاء قتل ، ومن شاء أخذ الدية ، ومن شاء عفا . وقال بعض الناس : إن الولي إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن لم يرض القاتل ، وهو قول الشافعي ، وقال أصحابنا : ليس له أن يأخذ الدية إلا برضا القاتل . وليس في هذه الآية دليل ، أن له أن يأخذ الدية بكره منه ، وفيها دليل أن له أن يقبل الدية وإذا رضي القاتل واصطلحا على ذلك .
ثم قال تعالى : فمن اعتدى بعد ذلك ، يعني أن يقتل بعد ما يأخذ الدية فله عذاب أليم أي وجع . وقال قتادة : يقتل ولا يتقبل منه الدية إذا اعتدى ، واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا أعفي عن أحد قتل بعد أخذ الدية . ولكن معناه عندنا : أنه إذا طلب الولي القتل ، فأما إذا عفا عنه الثاني وتركه جاز عفوه ، لأنه قتل بغير حق فصار حكمه حكم القاتل الأول ، لأنه لو عفي عنه لجاز ذلك فكذلك الثاني . ثم قال تعالى : ولكم في القصاص حياة بقاء ، لأن الناس يعتبرون بالقصاص فيمتنعون عن القتل . وهذا كما قال القائل :
أبلغ أبا مالك عني مغلغلة . . . وفي العقاب حياة بين أقوام
وهذا معنى قوله : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ، يعني يا ذوي العقول . لعلكم تتقون القتل مخافة القصاص .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 الى 182 ]
كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 180 ) فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ( 181 ) فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ( 182 )
كتب عليكم ، أي فرض عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ، أي مالا .
الخير في القرآن على وجوه ، أحدها : المال كقوله تعالى : إن ترك خيرا وقوله : مآ أنفقتم من خير [ البقرة : 215 ] ، وما تنفقوا من خير [ البقرة : 272 ] أي المال . والثاني : الإيمان كقوله تعالى : ولو علم الله فيهم خيرا [ الأنفال : 23 ] أي إيمانا ، وكقوله تعالى : ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا [ هود : 31 ] . والثالث الخير : الفضل كقوله تعالى : وأنت خير الراحمين [ المؤمنون : 109 و 118 ] . والرابع : العافية كقوله : وإن يمسسك بخير [ الأنعام : 17 ] وإن يردك بخير [ يونس : 107 ] . والخامس : الأجر كقوله : لكم فيها خير [ الحج : 36 ] أي أجر .

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 113
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم