تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


فلما خرجوا من المفازة وقد أصابهم العطش ، وقفوا في النهر ، فشربوا منه بغير غرفة إلا قليلا منهم ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوم بدر : أنتم على عدد المرسلين وعدد قوم طالوت ثلاثمائة وثلاثة عشر ، فأمر من شرب بغير غرفة أن يرجعوا . ويقال : قد ظهر على شفاههم علامة ، عرف بها من شرب من الذي لم يشرب ، فردهم وأمسك المخلصين منهم .
فلما جاوزه ، يعني جاوز النهر . هو ، يعني طالوت والذين آمنوا معه ودنوا إلى عسكر جالوت ، وكان معه مائة ألف فارس كلهم شاكون في السلاح . قالوا ، أي المؤمنون :
لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ، لما رأوا من كثرتهم . قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ، يعني أيقنوا بالموت لما رأوا من كثرة العدو فأيقنوا بهلاك أنفسهم . ويقال : أيقنوا بالبعث بعد الموت وهو قوله : قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ، وهم أهل العلم منهم : كم من فئة قليلة ، يعني كم من جند قليل ، غلبت فئة كثيرة عدتهم بإذن الله ، أي بنصر الله وأمره ، إذا خلصت نيتهم ، وطابت أنفسهم بالموت في طاعة الله والله مع الصابرين بالنصرة على عدوهم أي معينهم .
ولما برزوا لجالوت وجنوده ، يقول : خرجوا واصطفوا لجالوت . دعوا الله تعالى ، قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ، أي أصبب علينا صبرا ، معناه ارزقنا الصبر على القتال ، وثبت أقدامنا عند القتال وانصرنا على القوم الكافرين .
قال وكان داود - عليه السلام - راعيا ، وكان له سبعة أخوة مع طالوت فلما أبطأ خبر إخوته على أبيهم - وكان اسمه إيشا - أرسل إليهم ابنه داود ينظر إليهم ما أمرهم ويأتيه بخبرهم فلما خرج ، مر على حجر فقال له الحجر : خذني فإني حجر إبراهيم قتل بي عدوه ، فأخذه وجعله في مخلاته ثم مر بآخر فقال له : خذني فإني حجر موسى الذي قتل بي كذا كذا ، ثم مر بثالث فقال له : خذني فأنا الذي أقتل جالوت ، فأخذه وجعله في مخلاته فأتاهم وهم بالصفوف وقد برز جالوت وقال : من يبارزني؟ فلم يخرج إليه أحد . ثم قال : يا بني إسرائيل لو كنتم على حق ، لخرج إلي بعضكم . فقال داود لإخوته : أما فيكم أحد يخرج إلى هذا الأقلف؟
فقالوا له : اسكت . فذهب داود إلى ناحية من الصف ليس فيها أحد من إخوته ، فمر طالوت به وهو يحرض الناس ، فقال له داود : وما تصنعون بمن يقتل هذا الأقلف؟ قال طالوت : أنكحه ابنتي واجعل له نصف ملكي . قال داود : فأنا أخرج إليه . فأعطاه طالوت درعه وسيفه ، فلما خرج في الدرع جرها ، لأن طالوت كان أطول الناس ، فرجع داود إلى طالوت وقال : إني لم أتعود القتال في الدرع ، فرد الدرع إليه . فقال له طالوت : فهل جربت نفسك؟ قال : نعم وقع ذئب في غنمي فضربته بالسيف فقطعته نصفين . فقال له طالوت : إن الذئب ضعيف ، فهل

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 158
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم