تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


جربت نفسك في غير هذا؟ قال : نعم دخل أسد في غنمي فضربته ، ثم أخذت بلحييه فشققتها ، فقال له : هذا أشد ، ثم قال له ما اسمك؟ قال : داود بن إيشا . فعرفه . فرأى أنه أجلد إخوته ، فأخذ قذافته وخرج . فلما رآه جالوت قال : خرجت إلي لتقتلني بالقذافة كما تقتل الكلاب؟
فقال له داود : وهل أنت إلا مثل الكلاب؟ قال الكلبي : وكان على رأس جالوت بيضة ثلاثمائة رطل ، فقال له جالوت : إما أن ترميني وإما أن أرميك . فقال له داود : بل أنا أرميك . ثم أخذ واحدا من الأحجار الثلاثة فرماه ، فوقع في صدره ونفذ من صدره فقتل خلفه خلقا كثيرا . وقال بعضهم : صارت الأحجار كلها واحدا فلما رماها تفرقت في عسكره فقتلت خلقا كثيرا . وقال بعضهم : رمى واحدا بعد واحد ، فقتل جالوت وخلقا كثيرا وهزمهم الله بإذنه ، فذلك قوله عز وجل : فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت .
ثم إن طالوت زوج داود ابنته وأراد أن يدفع إليه نصف ملكه ، فقال له وزراؤه : إن دفعت إليه نصف ملكك ، فيصير منازعا لك في ملكك ، ويفسد عليك الملك . فامتنع من ذلك وأراد قتل داود - عليه السلام - وكان في ذلك ما شاء الله حتى دفع إليه النصف ، ثم خرج طالوت إلى بعض المغازي فقتل هناك ، فتحول الملك كله إلى داود . ولم يجتمع بنو إسرائيل كلهم على ملك واحد إلا على داود . فذلك قوله عز وجل : وآتاه الله الملك ، يعني ملك اثني عشر سبطا والحكمة ، يعني النبوة ، وأنزل عليه الزبور أربعمائة وعشرين سورة وعلمه مما يشاء ، أي علم داود من صنع الدروع وكلام الطيور وتسبيح الجبال معه وكلام الدواب .
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ، أي يدفع البلاء عن المؤمنين بالنبيين - عليهم السلام - ويدفع بالمؤمنين عن الكفار ، لفسدت الأرض ، أي هلك أهلها . ويقال : ولولا دفع الله جالوت بطالوت ، لهلكت بنو إسرائيل كلهم . ويقال : ولولا دفع الله البلايا بسبب المطيعين ، لهلك الناس كما جاء في الأثر : لولا رجال خشع وصبيان رضع وبهائم رتع ، لصببت عليكم العذاب صبا . وروي عن الحسن أنه قال : لولا الصالحون لهلك الطالحون .
ويقال : لولا ما أمر الله المؤمنين بحرب الكفار ، لفسدت الأرض بغلبة الكفار . ويقال لولا ما ينتفع بعض الناس ببعض ، لأن في كل أرض بلدة يتولد فيها شيء لا يوجد ذلك في سائر البلدان ، فينتفع بها أهل سائر البلدان وينتفع بعضهم ببعض ، فيكون في ذلك صلاح أهل الأرض .
قرأ نافع هاهنا ولولا دفاع الله وفي الحج : إن الله يدافع وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بغير ألف في كلا الموضعين ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر : ولولا دفع الله بغير ألف ، إن الله يدافع [ الحج : 38 ] بالألف . وتفسير القراءتين واحد وهما لغتان معروفتان .
ثم قال تعالى : ولكن الله ذو فضل على العالمين ، أي ذو من عليهم بالدفع عنهم .

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 159
------------------------------------------


تفسير السمرقندي بحر العلوم


المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير][بحر العلوم للسمرقندي]

  • الكتاب : تفسير السمرقندي بحر العلوم
  • المؤلف : أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، المتوفى : 373هـ
  • [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
  • [بحر العلوم للسمرقندي]
  1. يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
  2. عدم تعقبه للروايات
  3. قلة تعرضه للقراءات واحتكامه للغة أحيانا
  4. يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
  5. يروي القصص الاسرائيلية
  6. يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
  • وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.

التفاسير - تفسير السمرقندي بحر العلوم