تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


. . وقد شعر الصحابة الأبرار، بما شعروا به بعد موت نبينا المختار – عليه صلوات وسلام ربنا العزيز الغفار – ففي المسند وسنن الترمذي وابن ماجه عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهما – قال : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المدينة أضاء فيها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه، أظلم منها كل شيء، وما نفضنا الأيدي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى أنكرنا قلوبنا وفي لفظ للمسند : وما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا، وفي لفظ الترمذي : وما نفضنا الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا وفي مسند البزار بسند جيد عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – قال : وما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ويزيد أنس وأبو سعيد – رضي الله تعالى عنهما – بقولهما ذلك، أن القلوب تغيرت عما عهدوه في حياته – صلى الله عليه وسلم – من الألفة والشفاء والرقة، لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب – عليه صلوات الله وسلامه (1)
__________
(1) انظر أثر أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهما – في سنن الترمذي – كتاب المناقب – باب ما جاء في فضل النبي – صلى الله عليه وسلم – : (9/242) ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب، وسنن ابن ماجه – كتاب الجنائز – باب ذكر وفاته ودفنه – صلى الله عليه وسلم – : (1/522) ، والمسند : (3/221، 268) ، وفي سنن الدارمي – المقدمة – باب في وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم – : (1/41) ، والمسند أيضا : (3/240، 287) عن أنس – رضي الله تعالى عنه – وذكر النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وشهدته يوم موته، فما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .

وانظر نسبة قول أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – إلى مسند البزار في فتح الباري : (8/149) ، وفيه الحكم على سند الرواية بأنه جيد، وإيضاح ذلك القول وبيان معناه مأخوذ منه أيضا، ونقله عنه الزقاني في شرح المواهب اللدنية : (8/297) ،وحكم الهيثمي في مجمع الزوائد : (9/38) على سند البزار بأن رجاله رجال الصحيح .
قال عبد الرحيم – غفر الله له ذنوبه أجمعين – : ومما يقرر ما تقدم ويوضحه بمثال عملي واقع ما رواه ابن ماجه في سننه – كتاب الجنائز – باب ذكر وفاته ودفنه – صلى الله عليه وسلم – : (1/522) عن أمنا أم سلمة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – قالت : كان الناس في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا قام المصلى يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه، فلما توفي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه فتوفي أبو بكر وكان عمر – رضي الله تعالى عنهما – فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، وكان عثمان بن عفان – رضي الله تعالى عنه – فكانت الفتنة، فتلفت الناس يمينا وشمالا قال الحافظ أبو عبد الله في تسلية أهل المصائب : (19) إسناده مقارب، ونقل ذلك عنه السفاريني في غذاء الألباب وأقره (2/335) ، وقال، قلت : والآن تفاقم الأمر، وتلاشى الحال فكم من قائم في الصلاة وهو غير مكترث بها، حتى لا يفرق بعين قلبه بين وقوفه فيها، ووقوفه في الأسواق، فيا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا الله إنك لا تخيب من دعاك .
ومعنى قوله : إسناده مقارب – بكسر الراء وفتحها – أن بعض الرواة في سند الحديث يقارب الناس في حديثه، ويقاربونه أيضا، وليس حديثه بشاذ ولا منكر، كما في فتح المغيث : (1/339) ، وانظر تدريب الراوي : (234) .
وقد قرر العلماء الكرام أن أعظم المصائب المصيبة في الدين، وأعظم مصائب الدين موت نبينا الهادي الأمين – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم – انظر تسلية أهل المصائب : (18 - 19) ، وغذاء الألباب : (2/334 - 335) ، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية : (8/283 - 297) ، وفي صحيح مسلم – كتاب فضائل الصحابة – باب من فضائل أم أيمن – رضي الله تعالى عنه – : (4/1079 - 1908) ، وسنن ابن ماجه – كتاب الجنائز – باب ذكر وفاته ودفنه – صلى الله عليه وسلم – : (1/523 - 524) ، عن أنس بن مالك قال : قال أبو بكر بعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لعمر – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – : انطلق بنا إلى أم أيمن، كما كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يزورها، قال : فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها ما يبكيك؟ ما عند اله خير لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت : إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله، ولكن أبكي لأن الوحي قد انقطع عن السماء، قال : فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها، وورد في سنن ابن ماجه – كتاب الجنائز – باب ما جاء في الصبر على المصيبة – : (1/510) عن أمنا عائشة – رضي اله تعالى عنها – قالت : فتح رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بابا بينه وبين الناس، أو كشف سترا فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – فحمد الله على ما رأي من حسن حالهم ورجاء أن يخلفه اللهف يعم بالذي رآهم، فقال : يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليعتز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدا من أمتي، لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي الحديث من رواية موسى بن عبيدة وهو ضعيف مع كونه من العباد كما في تقريب التهذيب : (2/286) ، وقد تقدم في هذا الكتاب المبارك : ( . . . . . . . ) قول نبينا – صلى الله عليه وسلم – أنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي وهو حديث حسن، ويشهد لهذا فاعلم .

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 623
------------------------------------------


خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان


المؤلف : عبد الرحيم الطحان ، جمع وإعداد : أبو عبد الرحمن المحروسي 1431هـ - 2010م

  • الكتاب : خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
  • المؤلف : عبد الرحيم الطحان
  • جمع وإعداد : أبو عبد الرحمن المحروسي 1431هـ - 2010م

محاضرات مفرغة - خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان