تشرين2 10 2012
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


فإذن الانتقال إلى البرزخ بالموت كالانتقال من رأس الخيمة إلى مصر ولا فرق هنا عباد وهناك عباد قال تعالى : (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) فهل يشترط أن نقيم في رأس الخيمة؟ كلا، إذن فكذلك لا يشترط أن نقيم في الحياة فأنت في كنف الله ورعايته إن كان في الدنيا تقوم بالواجب عليك، وإن كان في البرزخ فلا واجب عليك بل يكرمك الله جل وعلا بكرامات لا تخطر على بال وإن كان في الآخرة فرحمته أوسع وأوسع .
فالمؤمن إذن لا يخاف الموت بل إنه يفرح بالموت وكان عدد من الصالحين إذا جاءهم الموت يقولون : حبيب، جاء على فاقة، لأننا في الدنيا نتألم كما يتألم الكفار لكن في النتيجة نختلف، فنحن يأتينا الموت راحة وهم ينتقلون من عذاب إلى عذاب أشد (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون) وهذه الآية في المعارك فنحن نرجو الشهادة وهم يرجون عرضا من الدنيا ولو لم يكن في الدنيا تعب إلا إدخال الطعام وإخراجه لكفى، فعندما يمضغ ويأكل في اليوم مرتين أو ثلاثا، ثم يجلس في الخلاء في صورة يستحي منها أفليس في هذا تعب؟ وهذا غير ما يحصل لك من نكد أو تعب أو إيذاء في هذه الدنيا، وكذلك فأنت تملأ وتفرغ وتملأ وتفرغ وهكذا ولذلك كان بعض الصالحين يقول : أشتهي أن يجعل الله رزقي في حصاة أمصها والله استحيت من ربي من كثرة دخولي الخلاء .
وهذا الطعام الذي يدخل إلى جوفك لو كشف للناس عنه لهربوا من نتن ريحه ولذلك أنت أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وفيما بينهما تحمل العذرة

------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 893
------------------------------------------


خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان


المؤلف : عبد الرحيم الطحان ، جمع وإعداد : أبو عبد الرحمن المحروسي 1431هـ - 2010م

  • الكتاب : خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
  • المؤلف : عبد الرحيم الطحان
  • جمع وإعداد : أبو عبد الرحمن المحروسي 1431هـ - 2010م

محاضرات مفرغة - خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان