تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


بتحصيل مراتبه ، كتحقيق المشاهدة ، وهو أن يعبد الله كأنه يراه ، فإن لم يستطع فليعبده كأن الله يراه ، وإن شئت قلت : رفع قواعد الإسلام يكون بتحقيق التوبة والتقوى والاستقامة ، ورفع قواعد الإيمان يكون بتحقيق الإخلاص والصدق والطمأنينة ، ورفع قواعد الإحسان يكون بالمراقبة والمشاهدة والمعرفة ، كما قال الساحلى - رحمه الله - .
ثم ذكر الحق تعالى دعاءهم بعد البناء ، فقال :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 128 الى 129 ]
ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ( 128 ) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ( 129 )
قلت : قال ابن عباس رضي الله عنه : لما فرغ إبراهيم وإسماعيل من بناء البيت ، دعوا بهذا الدعاء ، فقالا : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) أي : منقادين لأوامرك الظاهرة ولأحكامك القهرية .
واجعل من ذريتنا أمة أي : جماعة مسلمة لك . علما - بوحي أو إلهام - أنه يكون من ذريتهما من يكفر بالله ، وأرنا أي : عرفنا وعلمنا مناسكنا في الحج . والنسك في الأصل : غاية العبادة ، وشاع في الحج لما فيه من المشاق والكلفة ، والبعد عن العادة . وتب علينا مما لا يليق بحالنا ، فحسنات الأبرار سيئات المقربين ، فلكل مقام ما ينقصه وإن كان كاملا . ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يستغفر في المجلس سبعين مرة . إذ ما من مقام إلا وقبله ما فيه نقص ، فإذا ترقى عنه استغفر منه ، إنك أنت التواب الرحيم أي : كثير القبول والإقبال على التائبين .
ربنا وابعث فيهم أي : في الذرية رسولا منهم وهو مولانا محمد صلى الله عليه وسلم قال - عليه الصلاة والسلام - :
أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى ، حال كونه يتلوا عليهم أي : يبلغهم آياتك الدالة على توحيدك وصدق رسالتك ، ويعلمهم الكتاب أي : القرآن والحكمة أي : الشريعة أو السنة . وقال مالك : هي الفقه في الدين والفهم فيه ، أو نور يضعه في قلب من شاء من عباده ، ويزكيهم أي : يطهرهم من لوث المعاصي وكدر الحس ، إنك أنت العزيز الغالب في حكمه وسلطانه ، الحكيم في صنعه وإتقانه ، والله تعالى أعلم .
الإشارة : تضمن دعاؤهما عليهما السلام ثلاثة أمور يطلب التماسها والتحقق بها من كل أحد أولها :
الانقياد لله في الظاهر والباطن ، بامتثال أمره والاستسلام لقهره ، حتى يسري ذلك في الأصل إلى فرعه ، وهي غاية المنة ، قال في الحكم : متى جعلك في الظاهر ممتثلا لأمره ، وفي الباطن مستسلما لقهره ، فقد أعظم منته
------------------------------------------
انت موجود بالصفحة 161
------------------------------------------


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد


للمؤلف :أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي ( المتوفى: 1224هـ ) ، المحقق : أحمد عبد الله القرشي رسلان ، الناشر : الدكتور حسن عباس زكي - القاهرة ، الطبعة : 1419 هـ ، [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير ]

  • اسم الكتاب : البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
  • الكتاب : البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
  • المؤلف : أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي ( المتوفى: 1224هـ )
  • المحقق : أحمد عبد الله القرشي رسلان
  • الناشر : الدكتور حسن عباس زكي - القاهرة
  • الطبعة : 1419 هـ
  • [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير ]
  • ( تنبيه هام ) : هذه الطبعة تنتهي بآخر سورة القمر
  • من أول سورة الرحمن إلى آخر التفسير موافق لـ ط دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الثانية 1423 هـ - 2002 م ، وهذا الجزء الأخير ليس ضمن مقارنة التفاسير

التفاسير - البحر المديد في تفسير القرآن المجيد