مؤتمر فيلادلفيا الدولي 24 "الفلسفة في الأدب والفنون والعلوم الإنسانية"2020/4/23-21


كانت الفلسفة عبر القرون وتاريخ الأمم مرادفة للعلم والحكمة، ولكن الأمور تغيّرت في العصر الحديث، عصر العلوم الطبيعية والتكنولوجيا، ولم يعد للفلسفة اليوم فضاء فلسفي كما كان سابقاً، حين كانت الفيزياء أو الأحياء أو حتى علم النفس والاجتماع جزءا من التأمل الفلسفي، وبات من المهم سؤال التاريخ عن الفلسفة بوصفها الحكمة والمعرفة. في ظل واقعنا الجديد، فإن الصلاحيات التي اكتسبتها العلوم الطبيعية انتهى بها الأمر إلى ممارسة الضغط على الفلسفة بشكل ملموس؛ لأنها حدت من مساحات فعلها، وكان على الفلسفة أن تقتحم مجالات جديدة للحفاظ على وجودها.

المواضيع التي تدرسها الفلسفة لها علاقة وطيدة بالإنسان، غير أن ما وقع هو ظهور علوم تسمى العلوم الإنسانية، حاولت دراسة الظواهر الإنسانية بمناهج العلوم التجريبية التي تدرس الظواهر الطبيعية، غير أن اختلاف موضوع العلوم الطبيعية عن موضوع العلوم الإنسانية طرح إشكالات في مجال العلوم الإنسانية، من حيث الموضوع والمنهج.

تأثر الأدب بالرؤى الفلسفية على مرّ العصور كما استعمل الفلاسفة بعض الأجناس الأدبية للتعبير عن نظرياتهم الفلسفية، وقد تمثل ذلك في محاورات سقراط مع تلاميذه، وفي غيره من الأعمال الفلسفية التي اتخذت من الأجناس الأدبية حقلها المعرفي. وقدم كثير من المفكرين الفلاسفة مفاهيمهم الفلسفية في أسلوب ممزوج بين أسلوب السرد واللغة الشاعرية خاصة في فلسفة ما بعد الحداثة التي اعتنت بالأدب بصورة خاصة، ذلك أنها فلسفة قامت على الانتفاض على كثير من المعايير العقلانية الصارمة التي يوليها المنهج الفلسفي اهتماما خاصا، كما أننا لا يمكن أن ننكر حضور الفلسفة في الخطاب النقدي القديم والحديث، والمكانة التي تشغلها الفلسفة في ميادين النقد المنهجيّ الأدبي، والأسس الفلسفية التي نهضت عليها المناهج النقدية المعاصرة، منذ أرسطو حتى العصر الحديث على أساس نظرة تؤمن بأن النقد، كما العلم، عمل إنساني وجهد تراكمي لا يمكن ردّه إلى فكرة الذوق فقط، وإنما هو معرفة علمية شديدة التعقيد.

ويبقى السؤال عن دور الفلسفة في الفن سؤالا راهنا في الوقت الذي نجد فيه أن الفن يعتمد أساسا على الخيال والحدس أما الفلسفة فتعتمد على الفكر، فكيف يلتقيان في منتصف الطريق؟ هناك من يرى أن الفن يشترك مع الفلسفة في هدف أسمى هو التعبير عن أرفع ما أنتجته الشعوب من أفكار وأسمى ما تتوق إليه من مطالب وكثيرا ما شكل الفن الوسيلة المهمة لفهم الإنسان.

ينعقد مؤتمر فيلادلفيا ضمن هذا العنوان، وفي المحاور التالية:

محاور المؤتمر